الشيخ فاضل اللنكراني
439
دراسات في الأصول
حصوله يشكّ في سقوط الأمر ، فمرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في الإتيان بالمأمور به المسقط للأمر ، وقد عرفت أنّ لزوم العلم بإتيانه من الواضحات عند العقول . هذا ، ولا يخفى أنّ المحقّق الخراساني رحمه اللّه اعتمد في الكفاية « 1 » على هذا الكلام وردّ ما أجاب به عنه الشيخ في الرسائل . والتحقيق في الجواب عن هذا الإشكال أن يقال : إنّ هذه المسألة - وهي أنّ الأوامر والنواهي الشرعيّة هل هي تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة أم لا ؟ - مسألة كلاميّة ، ومنشأ البحث فيها مسألة كلاميّة أخرى أيضا ، وهي : أنّه هل يمتنع على اللّه الإرادة الجزافيّة ، فلا يجوز عليه الفعل من دون غرض - كما عليه العدليّة - ، أو أنّه لا يمتنع عليه تعالى ذلك ، بل يجوز منه الإرادة الجزافيّة والفعل من دون غرض ومصلحة ، كما عليه الأشاعرة ؟ فظهر أنّه بناء على مذهب العدليّة لا بدّ من الالتزام بعدم كون الأفعال الاختياريّة الصادرة عن اللّه تعالى خالية من الغرض والمصلحة ، أمّا أنه لا بدّ من أن يكون المأمور به حقيقة هو نفس تلك المصلحة والغرض ، أو يكون الغرض أمرا آخر مترتّبا على المأمور به ، فلا يستفاد من ذلك ، بل اللازم هو أن يقال بعدم كون إرادته تعالى المتعلّقة بإتيان المأمور به إرادة جزافيّة غير ناشئة من المصلحة في المراد . وهو كما يتحقّق بأحد الأمرين المذكورين كذلك يتحقّق بأن يكون المأمور به الذي هو عبارة عن مثل الصلاة والصوم والحجّ بنفسه مصلحة ومحبوبا ؛ لأنّه لا فرق في عدم كون الإرادة جزافيّة بين أن تكون الصلاة مؤثّرة في حصول غرض ومصلحة ، وهي « معراج المؤمن »
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 233 .